تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

144

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

عقلي ، والعرف لا يفهمه قيداً حتى يجري الإطلاق وقرينة الحكمة بلحاظه لنفيه ، فلابدّ للعرف من تشخيص أن هذا قيد وفهمه كقيد حتى يقول إذا لم يبيّنه فهو غير مرادٍ له ، ولكنه - أساساً - لا يستطيع تشخيص كون الضعف قيداً . فإن قلت : كيف يمكن أن يكون ضعف الطلب قيداً ؟ قلت : إلى الآن لا يمكن أن يتصوَّر كيف يكون ضعف الطلب حيثية هي غير حيثية الطلب ، حتى يأتي العرف لينفيها بالإطلاق وقرينة الحكمة . نعم ، العدالة وعدمها ، والفسق وعدمه ، وهكذا الفقر وعدمه ، كلّها أمور يفهمها العرف ، فإذا قال المولى : ( أكرم العالم ) فُهم أنه لو كان مراد المولى - جدّاً - العالم ، العادل كان عليه نصب قرينةٍ ، وحيث إنّه لم ينصب قرينة على العدالة فهي ليست مرادة له جداً ، أما أن ضعف الطلب أيضاً يحتاج إلى قرينة لأنه حيثية وراء حيثية الطلب فإن لم يبيّن ولم ينصب قرينة على حيثية الضعف إذا كان مراده الإطلاق الذي هو الوجوب فهذا أمر عقلي بالغ الدقّة . الوجه الثاني لتقريب دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق وقرينة الحكمة حاصل هذا الوجه : أنّ الوجوب مقيّد بحدّ عدمي ، بخلاف الاستحباب فإنه مقيّد بأمر وجودي ، بمعنى : أن الاستحباب هو الآخر يحتاج إلى قرينة وحيثية إضافية ، ولكن ببيان معاكس للبيان الذي ذُكر في الوجه الأول . ففي البيان السابق كان الاستحباب مقيّداً بأمر عدمي ، أما في هذا الوجه فإنّ الوجوب هو المقيَّد بالأمر العدمي ، والاستحباب مقيَّد بأمر وجودي . توضيح ذلك : إنّ الوجوب - كما هو المعروف بين جملة من المتقدّمين - ليس هو مجرّد طلب الفعل ؛ باعتبار أن هذا المقدار ثابت في المستحبّ أيضاً ، بل هو مركّب من طلب الفعل مع المنع من الترك ، والمستحب هو طلب الفعل مع الترخيص في الترك « فهناك قدر مشترك بين الوجوب والاستحباب وهو طلب الفعل ، ويمتاز الوجوب بالمنع أو بالنهي عن الترك ، ويمتاز الاستحباب